العرسة المصرية (ابن عرس): أسرار حيوان غامض يوازن بين المنفعة والضرر
العرسة المصرية (ابن عرس): أسرار حيوان غامض يوازن بين المنفعة والضرر
قسم: ثدييات ولواحم الريف المصري
العرسة المصرية حيوان ثديي آكل للحوم من جنس ابن عرس Weasel. ويتراوح طول العرسة من 15 - 35 سم، وعادة ما تكون ذات فراء بني فاتح، وبطن أبيض، وطرف ذيل أسود. تعيش في مصر وشرق البحر الأبيض المُتوسط وأوروبا. ومن الأنواع الأخرى عرسة المنازل وابن عرس والعرسة المصرية وعرسة الماء.
أصبحت العرسة - هذا الحيوان الغامض الغريب - هماً مشتركاً بين الأحياء الشعبية الفقيرة والأحياء الراقية في المدن الكبيرة، حيث انتشر هذا الحيوان في الفترة الأخيرة وبأعداد كبيرة، ولم يقتصر انتشاره علي البيئات والمنازل الريفية، - حيث وجود الدواجن التي يتغذى عليها - بل تعداها إلي المدن، ويمكن القول بأنه لا يوجد «منور» أو سطح عمارة يخلو من هذا الحيوان المزعج الذي سبب انتشاره بهذه الصورة مزيداً من القلق والانزعاج لدي الكثيرين الذين عبروا عن هذا القلق بالعديد من الشكاوى.
سلوك "خناق الكتاكيت" في البيئة الريفية
هذا الحيوان الذي يتغذى علي الدواجن الحية جرت تسميته في الريف بـ«خناق الكتاكيت» لقدرته الفائقة علي التخلص من أعداد كبيرة من الكتاكيت، فالعرسة الواحدة يمكنها امتصاص دماء أكثر من مائة كتكوت في اليوم، ولهذا فوجوده في الأماكن القريبة من مزارع الدواجن أو منازل الفلاحين يعد خسارة فادحة تلحق بأصحابها، وقد عبر المثل الشعبي القائل «اللي يخاف من العرسة ما يربيش كتاكيت» عن مدي الخوف من هذا الحيوان دقيق الحجم، والذي يتسم جسمه بالرشاقة والسرعة ولهذا تصاب الدواجن عند رؤيته بهلع شديد.
المواصفات التشريحيّة والتكيف البيئي
والعرسة التي تتبع الفصيلة العرسية «رتبة اللواحم»، حيوان نشط جداً، خطواته سريعة، وجسمه مرن يهاجم الثدييات الصغيرة بجرأة ويأكل في شراسة الدواجن والفئران والبيض والضفادع والحشرات.
وفي كتابه «أطلس ثدييات العالم» قال عنه الدكتور حسين فرج زين إنه حيوان مستطيل وممشوق الجسم بدرجة كبيرة وأطرافه بادية القصر، نحيفة ومزودة بمخالب دقيقة مدببة حادة، والأنف كليل وفي وسطه شق مستطيل، والأذن عريضة ومستديرة والعين صغيرة ولكنها قوية، أما فراؤه فهو أملس ولونه يميل إلي البني المحمر، والذكر أكبر بكثير من الأنثى، وليس له فترة تزاوج محددة، وتحمل الأنثى لمدة ٥ أسابيع وتضع من ٥ إلي ٧ صغار وله أنواع عديدة منها عرسة المنازل وابن عرس والعرسة المصرية وعرسة الماء.
وينتشر ابن عرس في المناطق المنبسطة والجبلية وفي العراء والغابات والأماكن المنعزلة، والآهلة بالسكان، إذ لا يؤرقه المكان لأنه يعرف كيف يرتب نفسه وفق مستلزمات البيئة، ويجد في كل منها مخبأ صغيراً منيعاً، يتخفى فيه من أعدائه، فقد يكون هذا المخبأ وكراً في تجويف شجرة أو بين الصخور والجدران النخرة أو تحت جرف أو في جحور الفئران، أما في الشتاء فتتخفي في صوامع الأغلال والمخازن والحظائر وأسطح المنازل في القرى والريف.
بين المنفعة والضرر: التوازن البيئي وأسباب انتشارها في العاصمة
العرسة المصرية تهاجم الفئران بشدة وتعتبر مسئولة عن القضاء علي نسبة عالية منها، ولذلك تعتبر نافعة جداً لتنظيف البيئة من القوارض، إلا أنها في الوقت نفسه تعتبر ضارة لمربي الطيور لأنها تهاجم الكتاكيت وتتغذى علي دمائها مسببة خسائر بالغة.
وفي الريف تشارك العرسة الإنسان في مسكنه وتنتشر بكثرة في مصر من شمال الدلتا إلي جنوب الوادي وفي عدد من الدول العربية مثل ليبيا والجزائر والمغرب. وقال عنه القزويني في «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» إنه حيوان يحب الحلي والجواهر لذا يسرق كل ما يقابله من ذهب فضة أينما وجد.
ويشير المتخصصون إلي أن تراكم القمامة في بعض الشوارع والبيئات المهيأة يساعد في تكاثر الفئران، وهو ما يجذب بالتبعية حيوان العرسة للتواجد بكثرة والتغذي عليها، حتى باتت تظهر في الشوارع، وتتخذ من السيارات القديمة والمهجورة مكاناً دافئاً وملائماً للاختباء.


تعليقات
إرسال تعليق
"نسعد بمشاركاتكم وآرائكم العلمية. يرجى الالتزام بموضوع المقال، وتجنب نشر أي روابط خارجية أو محتوى دعائي. سيتم مراجعة كافة التعليقات قبل النشر لضمان جودة المحتوى."