لماذا امرنا بقتل البرص عند رؤيته ؟

لماذا جعل الإسلام البُرص عدواً له؟

ولما قمت بالبحث وجدت أن هذا الموضوع مثار في منتديين نصرانيين، فعرفت من قام بنقل هذا السؤال ولماذا، لذلك كان من الواجب الرد بنفس الطريقة.

صورة توضيحية للوزغ (البرص) الوزغ (البرص): الكائن الذي أثار تساؤلات عديدة

❓ السؤال الأول: لماذا يقتل الوزغ (البرص) في الإسلام؟

"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ، وقال: كان ينفخ على إبراهيم عليه السلام." الراوي: أم شريك | المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 3359 | خلاصة الدرجة: صحيح
"أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ، وسماه فويسقاً." الراوي: سعد بن أبي وقاص | المحدث: مسلم - المصدر: مقدمة الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2238 | خلاصة الدرجة: صحيح

وهي التي يقال لها سام أبرص، وهي التي تكون في الجدران والسقوف ولها صوت تصيح به. قال صاحب عون المعبود: (بقتل الوزغ): بواو مفتوحة وزاي كذلك وبمعجمة واحدة، والوزغة دويبة مؤذية وسام أبرص كبيرها. وفي النهاية: الوزغ جمع وزغة بالتحريك، وهي التي يقال لها سام أبرص، وجمعها أوزاغ ووزغان. (وسماه فويسقا): لأن الفسق الخروج، وهن خرجن عن خلق معظم الحشرات بزيادة الضرر، وتصغيره للتعظيم أو للتحقير لأنه ملحق بالخمس أي الفواسق الخمس التي تقتل في الحل والحرم.

❓ السؤال الثاني: كيف يكون هذا الحيوان مؤذياً وهو لا يتغذى إلا على الحشرات وليس له أي إفرازات سمية معروفة؟

أقول إن الحديث الشريف لم يحصر ضررها بالسم فقط، فإن الحديث أسماها فويسقاً لا ساماً، كما وصف الكلب والغراب والفأرة والحداة فهذه ليست سامة. فالفسق المقصود به هو الخروج عن حد النفع، والضرر لا يقتصر على نوع واحد، فالأضرار تختلف عن بعضها:

  • أضرار ناتجة عن الرؤية = كرؤية العناكب والصراصير والخنافس.
  • أضرار ناتجة عن السمع = كعواء الكلاب والذئاب ونهيق الحمار.
  • أضرار ناتجة عن اللمس = كالنحل أو الزنابير أو قنديل البحر.
  • أضرار ناتجة عن الشم = كحيوان الظربان الذي يصدر رائحة كريهة.
  • أضرار ناتجة عن التذوق = كتذوق السم أو طعام مسموم.

والضرر أيضاً قد يكون ناتجاً عن فرد واحد من الحيوان كالثعبان أو العقرب مثلاً، فهو لا يحتاج قطيعاً كاملاً لإحداث الضرر وإنما الفرد الواحد منه شديد الأذى. أو أن الضرر ناشئ عن اجتماع الأفراد معا كما في النمل أو الجراد أو العصافير نفسها حيث يتسبب القطيع أو السرب منها بإهلاك المحاصيل الكاملة.

أما بالنسبة لضرر الوزغ (البرص):

  • فتجده يسبب الاشمئزاز والقشعريرة كما يسبب النفور لمشاهدته.
  • أحياناً يسبب الرعب عند سماع صوته خصوصاً عند الأطفال ليلاً.
  • تجد أن من أهم طعامه البعوض الذي يعتبر غذاؤه الرئيسي الدم (الذي قد يحتوي على أمراض أو أوبئة كالملاريا) وبالتالي قد تحتوي مخرجاته على تلك المسببات لذلك وجب التحذير منه.
  • يعتمد غذاء البرص أساساً على الحشرات (التي تعتبر بدورها عاملاً هاماً لانتشار الأمراض) لذلك وجب التحذير منه خشية ما قد يعلق به من جراثيم وميكروبات.
  • تجد أنه حيوان ليلي يسكن في النهار بالاختباء في الشقوق ونحوها لذلك قد تجده مختبئاً في أماكن الطعام كما قد يضع بيضه في تلك الأطعمة.
  • يكون في تجمعه سبباً كافياً لعدم راحة أهل المكان والنفور من المكان.
  • تجد أنه قد نسب إليه مرض البرص لقبحه واستقذاره والبشر بطبعهم ينسبون الحسن للحسن والقبيح للقبيح.

❓ السؤال الثالث: هل من المعقول أن يكون حيوان صغير مثل (البرص) سبباً للإهلاك أو سبباً للنفور أو سبباً لعدم الراحة؟

أترك الإجابة للقرآن فيقول الله تعالى:

{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ} (133) سورة الأعراف

كما ذكرها الكتاب المقدس نفسه:

"2 وَإِنْ كُنْتَ تَأْبَى أَنْ تُطْلِقَهُمْ فَهَا أَنَا أَضْرِبُ جَمِيعَ تُخُومِكَ بِالضَّفَادِعِ. 3 فَيَفِيضُ النَّهْرُ ضَفَادِعَ. فَتَصْعَدُ وَتَدْخُلُ إِلَى بَيْتِكَ وَإِلَى مِخْدَعِ فِرَاشِكَ وَعَلَى سَرِيرِكَ وَإِلَى بُيُوتِ عَبِيدِكَ وَعَلَى شَعْبِكَ وَإِلَى تَنَانِيرِكَ وَإِلَى مَعَاجِنِكَ. 4 عَلَيْكَ وَعَلَى شَعْبِكَ وَعَبِيدِكَ تَصْعَدُ الضَّفَادِعُ»." (سفر الخروج 8)

وأنا أسأل: كيف يمكن أن تكون الضفادع هذا الحيوان الوديع صديق البيئة مصدراً للإزعاج؟ السبب هو في تجمعها الكبير الذي أفسد عليهم معيشتهم فكانت تصعد إلى طعامهم ومشربهم ومخادعهم مما آذاهم كثيراً.

❓ السؤال الرابع: هل من المعقول أن يكون سبب إهلاك (البرص) أنه نفخ النار على إبراهيم النبي؟

أقول إن الحديث:

"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ، وقال: كان ينفخ على إبراهيم عليه السلام."

قال البيضاوي: قوله كان ينفخ على إبراهيم: بيان لخبث هذا النوع وفساده وأنه بلغ في ذلك مبلغاً استعمله الشيطان فحمله على أن ينفخ في النار التي ألقي فيها الخليل وسعى في اشتعالها.

إن قول النبي ﷺ هو لبيان مدى خبثه وفساده وليس أن السبب من قتله هو مجرد فعله، إذ أنه قد بين سبب قتله في الأحاديث بأنه فويسق.

❓ السؤال الخامس: إذا كان سبب قتلها أنها نفخت النار على إبراهيم عليه السلام فلماذا إذن تقتل ذريتها على فعل لم تفعله؟

أقول إن السبب كما أوضحنا هو قتلها لما تحدثه من أضرار، حيث أمر النبي بقتلها عند رؤيتها لا بالبحث عنها والسعي وراءها للأخذ بالثأر. وإذا كان اعتراض فاسأل: لماذا تعاقب الحية على جريمتها هي ونسلها؟

"14 فَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ لِلْحَيَّةِ: «لأَنَّكِ فَعَلْتِ هذَا، مَلْعُونَةٌ أَنْتِ مِنْ جَمِيعِ الْبَهَائِمِ وَمِنْ جَمِيعِ وُحُوشِ الْبَرِّيَّةِ. عَلَى بَطْنِكِ تَسْعَيْنَ وَتُرَابًا تَأْكُلِينَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكِ. 15 وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ، وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَه»." (سفر التكوين 3)

❓ السؤال السادس: هل يعقل أن حيوان مثل (البرص) لا يتحمل درجة حرارة الشمس أن يقترب من نار قال الله عنها {قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ}؟

أقول إن الحديث لم يوضح حالها حال النفخ حتى ننكر عليه، إذ أنه قام بذكر الفعل ولم يذكر عاقبته أو ما آل إليه حاله بعد النفخ. إن الله لما أخبرنا عن حوت يونس قال:

"وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ {139} إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ {140} فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ {141} فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ {142} فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ {143} لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ {144} فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء وَهُوَ سَقِيمٌ {145} وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ {146} وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ {147} فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ{ 148}" (الصافات)

لم يذكر لنا ما آل إليه حوت يونس أو كيف لم يهضمه أو كيف كان يتنفس يونس نفسه في بطن الحوت طوال ثلاثة أيام أو كيف لفظه من بطنه بعد ثلاث، وإنما اكتفى بذكر القصة فقط دون ذكر التفاصيل ذاتها.

بل إن الكتاب المقدس نفسه لم يذكر لنا ما حدث للقديسين بعد ذهابهم إلى المدينة:

"52 وَالْقُبُورُ تَفَتَّحَتْ، وَقَامَ كَثِيرٌ مِنْ أَجْسَادِ الْقِدِّيسِينَ الرَّاقِدِينَ. 53 وَخَرَجُوا مِنَ الْقُبُورِ بَعْدَ قِيَامَتِهِ، وَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ، وَظَهَرُوا لِكَثِيرِينَ." (إنجيل متى 27)

كما أن الشخص الذي يتلبسه الشيطان قد يفعل أفعالاً عظيمة كأن يمشي على الماء أو يسير على النار أو يطير في الهواء.

❓ السؤال السابع: كيف يعقل أن تكون نفخة البرص ذات أهمية على نار مثل الجحيم؟

أقول إن الحديث لم يذكر أنها أدت إلى إشعالها وإنما ذكر منها فعل النفخ ذاته والذي يعتبر رمزاً للعداوة. إن الله لما أمر إبليس بالسجود لآدم لم يكن لسجوده قيمة بقدر ما كان تعبيراً عن الطاعة. وكما ورد من أمر المسيح:

"52 وَكَانَ الْجَمِيعُ يَبْكُونَ عَلَيْهَا وَيَلْطِمُونَ. فَقَالَ: لاَ تَبْكُوا. لَمْ تَمُتْ لكِنَّهَا نَائِمَةٌ. 53 فَضَحِكُوا عَلَيْهِ، عَارِفِينَ أَنَّهَا مَاتَتْ." (إنجيل لوقا 8)

فكان ضحكهم رمزاً على التعجب والسخرية لا أنهم كانوا فرحين.

❓ السؤال الثامن: كيف يأمر النبي بقتل حيوان مثل البرص فيحدث اختلال في التوازن البيئي؟

أقول إن النبي عليه الصلاة والسلام لم يأمر بإبادتها كما هو واضح في النص، وإنما أمر بمجرد القتل لما هو مؤذٍ لنا. وإلا لماذا نقتل الصراصير والذباب والبعوض والفئران و.....الخ من الحيوانات الضارة التي تنفق الدول الملايين في القضاء عليها؟ ألا يعتبر ذلك إخلالاً بالتوازن البيئي؟

إن الرسول الكريم لم يقل (اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ) سفر حزقيال 9/6.

والله إني لأعجب حين أرى أناساً يفزعون حين يرون عنكبوتاً أو فأراً أو ذبابة أو بعوضة ......الخ فلا يترددوا في قتلها دون تفكير، أما عند البرص فإنهم يتوقفون ويدافعون عنه لا لسبب إلا لأن الذي أمر بقتله هو محمد صلى الله عليه وسلم.

أولم يكن أشرف لهم التوقف عند قتل الأطفال والنساء والشيوخ:

"وَحَرَّمُوا كُلَّ مَا فِي الْمَدِينَةِ مِنْ رَجُل وَامْرَأَةٍ، مِنْ طِفْل وَشَيْخٍ، حَتَّى الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالْحَمِيرَ بِحَدِّ السَّيْفِ." (سفر يشوع 6/ 21)
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} (18) سورة الأنبياء

منقول | المصدر: منتدى حراس العقيدة

"ونرجو من الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد لاستكمال هذا المجهود المتواضع."

د/ السيد حسانين
القاهرة - مصر

تعليقات

المشاركات الشائعة